قديم 08-11-2017, 06:21 PM   #1 (permalink)

عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 211
افتراضي فضيلة الإعراب على المعاني

الإعراب هو العلامات الإعرابية الدالّة على المواقع الإعرابيّة، وتتغير العلامات الإعرابية تبعاً لتغير المواقع الإعرابية، وبالنظر في تغير العلامات الإعرابية تبعاً لتغير المواقع الإعرابية فإننا نجد أن معنى الكلمة ذاتها في كل جملة قد اختلف عن معناها في الجملة الأخرى، وهذا يدل على أن اختلاف الإعراب يؤدي إلى اختلاف وتباين في المعنى، وفي اختلاف الحركات الإعرابية في اللغة العربية ضرب من ضروب الإيجاز، إذ يدل بالحركة على معنى جديد غير معنى المادة اللغوية للكلمة، وغير معنى القالب الصرفي لها، وهو معناها أو وظيفتها النحوية، كالفاعلية أو المفعولية

والإعراب يتيح للمتكلم فسحة في التعبير وذلك لما له من أثر في تأويل المعاني وتوجيهها، إذ يمكن للمتكلم أن يعدل من معنى إلى معنى آخر بقلب حركة اللفظ من ضم إلى فتح أو غيرها ومن ذلك ما يروىٍ عن عتبان الحروري في قوله :
فان يك منكم كان مروان وابنه *** وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنا حصين والبطين وقعـــنب *** ومنا أميرُ المؤمنيـــن شبيب

فانه لما بلغ الشعر هاشما وظفر به قال له :أنت القائل: ومنا أميرُ المؤمنين شبيب،
فقال له لم اقل كذا، وإنما قلت: ومنا أميرَ المؤمنين شبيب. فتخلص بفتحة الراء بعد ضمها.
وأنت تلاحظ أن فتح الراء من "أمير" أنجاه من هلاك محقق، وذلك أن المعنى برفع "أمير" أن شبيبا هو الأمير لا هشاما، و"منا" خبر مقدم و"أمير" مبتدأ مؤخر و "شبيب" بدل. والمعنى بنصب"أمير" أن يكون على النداء أي "منا يا أميرَ المؤمنين شبيب" ، فهو يقر بأن هشاما أمير المؤمنين وفرقٌ بين التعبيرين.
ومن ذلك أيضا ما روي عن الكسائي أنه قال: اجتمعت وأبو يوسف القاضي عند هارون الرشيد، فجعل أبو يوسف يذم النحو ويقول ما النحو؟
فقلت: وأردت أن أعلمه فضل النحو: ما تقول في رجل قال لرجل: أنا قاتلٌ غلامَك، وقال آخر: أنا قاتلُ غلامِك، أيهما كنت تأخذ به ؟ قال آخذهما جميعا، فقال له هارون أخطأت، وكان له علم بالعربية، فاستحيا، وقال: كيف ذلك ؟ فقال: الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال: أنا قاتلُ غلامِك بالإضافة لأنه فعل ماض، فأما الذي قال أنا قاتلٌ غلامَك بلا إضافة فإنه لا يؤخذ لأنه مستقبل لم يكن بعد كما قال الله تعالى: [وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا] [الكهف23] فلولا التنوين مستقبل ما جاز فيه غدا.

من خلال ما سبق يتبين أن الحركة الإعرابية تسمح للمتكلم بالتعبير عن أدق المعاني إذ بها يكون الكلام واضحا غير مبهم، ألا ترى أنه يتغير معنى الجملة الواحدة بمجرد تغير الحركة على أواخر الكلم المكونة لها، وهذه مرونة كبيرة منحها نظام العربية للمتكلمين بها.
ثمر الألباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2017, 06:46 PM   #2 (permalink)

عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 211
افتراضي

لطيفة نحوية :
من يُعاقَب؟
القائل : أنا قاتل ُ أخيك
أم القائل : أنا قاتلٌ أخاك ؟

نحويا الجملتان صحيحتان...
الجملة الأولى:
تحقق القتل ... وإعراب كلمة قاتل ُ ( خبر مرفوع ) وهو مضاف و كلمة أخيك .. مضاف إليه مجرور بالياء..
............
أما الجملة الثانية ... فهي توعد بالقتل ولم يحدث بعد.. وإعراب كلمة ( قاتل ٌ ) خبر مرفوع ) وكلمة ( أخاك ) مفعولا به لاسم الفاعل لأنه نوّن ...
|
على هذا يعاقب قائل الجملة الأولى ...
ثمر الألباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2017, 06:50 PM   #3 (permalink)

عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 211
افتراضي

كان الرشيد يجمع العلماء ويسمع كلامهم، فحضروا ذات يوم وفيهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، والكسائي يذكر النحو، فقال له: أحذق الناس به يكون معلماً، فقال له الكسائي: أسالك عن مسألة في الفقه، قال: سل، قال: ما تقول في غلام لك قتل فاتهمت به رجلين فسألتهما عن أمره فقال أحدهما: أنا قاتل غلامك، وقال الآخر: أنا قاتل غلامك، أيهما القاتل عندك؟ قال أبو يوسف: جميعاً، قال الكسائي: أخطأت، قال: فأيهما القاتل عندك؟ قال: والذي قال: أنا قاتلٌ غلامك، لأن قوله: أنا قاتل غلامك يريد أنا قتلته، والذي قال: أنا قاتل - بالتنوين - غير قاتل، أراد: سأقتل غلامك، فهو تهدد، قال الله تعالى " فالق الإصباح وجعل الليل سكناً " الأنعام: 96 المعنى فلق الإصباح، فندم أبو يوسف على كلامه.

الكتاب : البصائر والذخائر
المؤلف : أبو حيان التوحيدي
مصدر الكتاب : موقع الوراق
ثمر الألباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2017, 06:57 PM   #4 (permalink)

عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 211
افتراضي

رُوي أن أبا يوسف - صاحب أبي حنيفة - دخل على الرشيد، والكسائي يُداعبه ويمازحه؛
فقال له - أي: للرشيد - أبو يوسف: هذا الكوفي - يعني: الكسائي - قد استفرغك وغلب عليك.
فقال: يا أبا يوسف، إنه ليأتيني بأشياء يَشتمِل عليها قلبي.
فأقبل الكسائي على أبي يوسف، فقال: يا أبا يوسف، هل لك في مسألة؟
فقال: نحوٌ أم فقه؟
قال: بل فقه.
فضحك الرشيد حتى فحص برجله، ثم قال: تُلقي على أبي يوسف فقهًا؟!
قال أبو يوسف: نعم.
قال الكسائي: يا أبا يوسف، ما تقول في رجل قال لامرأته: "أنت طالق أَنْ دخلت الدار"، وفتح أن؟
قال أبو يوسف: إذا دخلَت طُلِّقت.
قال الكسائي: أخطأت يا أبا يوسف.
فضحك الرشيد، ثم قال: كيف الصواب؟
قال الكسائي: إذا قال "أن" فقد وجب الفعل ووقَع الطلاق، وإن قال: "إن" فلم يَجِب ولم يقع الطلاق.
قال: فكان أبو يوسف بعدها، لا يدع أن يأتي الكسائي.

السر في هذا أن "إن" بالكسرة شرطية؛ فيصير الطلاق معلقًا، وبالفتح مصدرية؛ فيصير مدخولها علَّة لوقوع الطلاق.

التعديل الأخير تم بواسطة ثمر الألباب ; 08-11-2017 الساعة 06:59 PM.
ثمر الألباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO Trans by
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi