قديم 08-11-2017, 02:27 PM   #1 (permalink)

عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 211
افتراضي المذهب الوظيفي واللسانيات

المذهب الوظيفي أو الوظيفية، مذهب فلسفي أخذت به جميع العلوم، لأنه يميل إلى الأخذ من الشيء الجانب العملي منه، ويجنح إلى الاقتصاد وما يحقق المصلحة من أقرب وأقصر طريق، وهو منهج حياة لكثير من البشر، فتجده لا يحتفظ إلا بما فيه منفعة له ، والقطعة إذا لم ينتفع بها خلال سنة فإنه سوف يتخلص منها فورا مهما كانت غالية، وخبراء التربية لا يثبتون في المناهج من المواد إلا ما يحقق أهدافا حالية مباشرة، بدون إثراء يهدر الوقت والجهد والمال ، وهو مصطلح شائع في علم الاجتماع وعلم النفس وغيرها من العلوم الإنسانية، وكذلك في العلوم التطبيقية، وأصل نشأته من مصانع السيارات، فقد اتجه الخبراء في تلك الورش إلا الاقتصاد في الصناعة والاكتفاء بما هو عملي، ووظيفي واقتصادي في نفس الوقت، وقيل أن أول من استعمله أرباب الهندسة المعمارية .

والمذهب الوظيفي في علم الاجتماع يستمد مبادئه كمذهب من مسلمة ترى أن المجتمع هو كل عضوي، يتحقق من خلال الوظائف التي تؤديها عناصره المختلفة، ثم انتقل لفظ الوظيفية إلى اللسانيات، فأصبحت تعني بصفة عامة الاتجاه اللساني الذي يربط دراسة العناصر اللغوية المختلفة (الأصوات الكلمات، التراكيب)، بالوظيفة ثم انتقلت إلى اللسانيات التطبيقية وأنّ اللّغة ظاهرة إنسانية اجتماعية وظيفتها الأساسية التواصل بين البشر، وأن النظام اللغوي يفسر من خلال الوظائف المختلفة التي تؤديها أي لغة

وفي مرحلة من المراحل تأثر الدارسون العرب باللسانيات الحديثة و محاولة تطبيق مختلف المقاربات والمناهج الحديثة على النحو العربي: اللسانيات البنيوية ريمون طحان، واللسانيات التوليدية التحويلية عبد القادر الفاسي القهري، اللسانيات الوظيفية أحمد المتوكل، وأحمد المتوكل صاحب مشروع ( نحو اللغة العربية الوظيفي) الذي حاول تجسيده من خلال كتبه الكثيرة، وللمتوكل ميزة تختلف عن بقية اللسانيين العرب المحدثين، وهي أنه لم يقف من المنجز التراثي موقف المقلل، أو المقوّض، وإنما رأى فيه أنه منجز بشري يحتاج إلى قراءات، واستطاع قراءة الفكر اللغوي العربي القديم بغية استثمار كنوزه، وما يزخر به من أفكار تعيد للسانيات العربية قوتها ومناعتها الداخلية، مع الانفتاح أيضا على اقتراحات اللسانيات الوظيفية الحديثة في إطار نوع من التلاقح مما يساهم في فهم أعمق لقواعد اللغة العربية .

ويرى أن علاقة لسانيات التراث باللسانيات الحديثة هي علاقة امتداد وتطور؛ فهو يؤمن بأهمية اقتراحات الفكر اللغوي القديم ويعطيها قيمتها، نحو ما نجد في اقتراحات معنى ( الوظيفة النحوية ) التي تجلي معنى الإعراب وتوضحه، وسر نجاح مشروع أحمد المتوكل الوظيفي في الثقافة العربية، أنه أخذ على عاتقه معالجة قضايا وظواهر اللغة العربية صرفا وتركيبا ودلالة ومعجما، فأسدى للدرس اللغوي العربي الحديث خدمات جليلة مكنت العديد من المدرسين من استثمار تلك النتائج عمليا ولا غرو فهذا هو المنهج الوظيفي
ثمر الألباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO Trans by
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi